السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

222

فقه الحدود والتعزيرات

كانا كاملين بأن يكونا حرّين عاقلين ، فقد أحصنا ، وإن كانا ناقصين ، بأن يفقد فيهما أحد الشرائط التي ذكرناها لم يحصنا ، وإن كان أحدهما كاملًا والآخر ناقصاً ، فإن كان النقص بالرقّ ، فالكامل قد أحصن دون الناقص ، وإن كان النقص بالصغر ، قال قوم : الكامل منهما محصن ، وقال الآخرون : لا يثبت الإحصان لأحدهما في الموضعين ، وقال بعضهم : إن كان النقص رقّاً لم يثبت الإحصان لأحدهما ، وإن كان صغيراً أحصن الكامل ؛ وعلى ما عقدناه لا يحتاج إلى هذا الشرط والتفصيل . » « 1 » نعم ، ظاهر الكلام الذي مرّ عن ابن الجنيد رحمه الله في تعريف الإحصان « 2 » اشتراط ذلك . ويظهر من بعض فقهاء السنّة أيضاً اشتراط كون الزوجين جميعاً على الصفات الدالّة على الإحصان وقت الدخول ؛ وعلى هذا فلو دخل الزوج البالغ العاقل الحرّ المسلم بزوجته وهي صبيّة أو مجنونة أو أمة ، لا يصير محصناً ما لم يوجد دخول آخر بعد زوال هذه العوارض ، لأنّ اجتماع هذه الصفات في الزوجين معاً يشعر بكمال حالهما ، وهذا يشعر بكمال اقتضاء الشهوة من الجانبين . قال ابن قدامة : « الشرط السابع : أن يوجد الكمال فيهما جميعاً حال الوطء ، فيطأ الرجل العاقل الحرّ امرأة عاقلة حرّة ، وهذا قول أبي حنيفة وأصحابه ، ونحوه قول عطاء ، والحسن ، وابن سيرين ، والنخعي ، وقتادة ، والثوري ، وإسحاق ؛ قالوه في الرقيق . وقال مالك : إذا كان أحدهما كاملًا ، صار محصناً ، إلّا الصبيّ إذا وطأ الكبيرة لم يحصّنها ؛ ونحوه عن الأوزاعي . واختلف عن الشافعي ، فقيل : له قولان ، أحدهما : كقولنا والثاني : أنّ الكامل يصير محصناً ؛ وهذا قول ابن المنذر ، لأنّه حرّ بالغ عاقل وطأ في نكاح صحيح ، فصار محصناً كما لو كان الآخر مثله . وقال بعضهم : إنّما القولان في الصبيّ دون العبد ، فإنّه يصير

--> ( 1 ) - المبسوط ، ج 8 ، صص 3 و 4 - وراجع : الانتصار ، ص 521 . ( 2 ) - راجع : مختلف الشيعة ، ج 9 ، ص 153 ، مسألة 11 .